الشيخ محمد الصادقي
418
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولأنهم قتلوا روح التوحيد وفطرته بما استهوته أنفسهم الأمارة الغبية ، فليقتلوا أنفسهم قتلا بقتل حتى يحيوا حياة طيبة جديدة . « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » : أنتم الذين اتخذتم العجل إلها تعبدون ، فإنما هم المأمورون أن يقتلوا أنفسهم حيث ظلموا أنفسهم باتخاذهم العجل ، دون من لم يظلم حيث لم يتخذ العجل ، خلافا لبعض ما يروى « 1 » . وترى انهم أمروا ان يقتل كل واحد نفسه انتحارا بنفسه ؟ وإنه إبادة لهم أجمع فمن يبقى إذا حتى يتاب عليه لو أنهم ائتمروا كلهم ؟ أم كيف يتاب على المتخلفين عن أمر الانتحار لو لم يأتمروا كلهم . أو أنهم أمروا أن يقتلوا فيما بينهم ، كل يقتل من تناله يده أيا كان ؟ فكيف يعبر عن ذلك ب « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » ! . في الحق إن ذلك قتل لأنفسهم في زوايا ثلاث : أن يقتل كلّ نفسه الطائشة بعبادة العجل ، فيعرض نفسه للقتل في معترك القتال فيما بينهم ، ويقتل من هو كنفسه أبا أو ابنا أو أخا أو أيا كان « 2 » قتلا لنفسه في هذه
--> ( 1 ) . كمرسلة المجمع : روي : ان موسى ( عليه السلام ) أمرهم ان يقوموا صفين فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم فجاء هارون باثني عشر ألفا ممن لم يعبدوا العجل ومعهم الشفار المرهفة وكانوا يقتلونهم فلما قتلوا سبعين ألفا تاب اللّه على الباقين وجعل قتل الماضي شهادة لهم . و في تفسير البرهان 1 : 98 عن الإمام العسكري في الآية : ويقتل من لم يعبد العجل من عبده أقول وهما مردودان لمخالفة الآية والمقبول هو المروي عن علي ( عليه السلام ) وعن غيره الآتي . ( 2 ) . أنفسكم هنا مثلها في أمثالها ك : لا تلمزوا أنفسكم - حيث المؤمنون كنفس واحدة - كذلك هؤلاء إذ كانوا أقارب إضافة إلى قربة الايمان أيا كان ، وكقوله : لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا - فسلموا على أنفسكم - وأمثالها .